ينطلق فى محراب جسد
من أن هناك معبداً وحيداً حقيقياً على هذه الأرض، هو جسد الإنسان يجب معرفة طقوسَ هذا المعبد وفلسفته، أرضه وكواليسه وأسراره، جنونه وفجوره وهلوساته، حقائقه وأقنعته وأكاذيبه، صوره وظلاله وتجلياته، الجميلة منها والبشعة، الملموسة والمجرّدة، الحسيّة والروحانية على السواء، في تصميمٍ مثقّفٍ ورصينٍ وعارف وعنيد على كسر أغلال المحرمات - توقاًً إلى أعلى سماءٍ للحرية بستحقها يد كل كاتب وعالم وفنان في هذه الحياة.

الكتابة الأيروسية والإيروتيكية والبورنوغرافية الإباحية... بقلم / محمود مودى



بعيدا عن المصطلحات والمسميات الفلسفية يمكن ببساطة القول أن الأيروسية مشتقة من إيروس الإله الإغريقي إله الرغبة والحب والجنس والخصوبة والمماثل الروماني له هو كيوبيد
وإيروتك هى اللفظة الإنجليزية المشتقة من إيروس , وتعنى المثير للشهوة .. من هنا باتت الأيروسية والإيروتيكية ترتبط بما هو محفز ومثير للجنس .. وبالتالي يصبح تناول الجنس كتابيا يندرج تحت مسمى الكتابة الأيروسية والإيروتيكية , ولكن ثمة فارق بين التسميتين أخذ به المعنيون بالأدب .. فقد رأوا أن التعمق فى تبيان المشاعر والأحاسيس والدوافع دون التطرق للفعل الجنسي نفسه فذلك يعنى الكتابة الأيروسية , أما في حال وصف الفعل الجنسي بالشكل الدافع للإثارة الجنسية يصبح المستوى إيروتيكي
وفي حال الإسهاب الزائد والوصف التفصيلي للعملية الجنسية ووصف الأعضاء بمسمياتها المباشرة , فهنا نحن أمام المستوى البورنوغرافي أي الإباحى
وبورنوغرافيا كلمة مؤلفة من جذرين : بورن ومعناها بغي وجرافيا أي كتابة

الأستاذ إبراهيم فرغلي الكاتب الروائي والصحفي بالقسم الثقافي بجريدة الأهرام يرى أن النص الخالي من الجنس نص مقموع ومكبوت .. وعلى نفس المنوال يرى الطبيب الإعلامي دكتور خالد منتصر فى كتابه حقائق وأوهام عن الجنس , أن الجنس فى الأدب ليس قلة أدب وينتقد حذف النصوص الإباحية التى تعج بمسميات الأعضاء الجنسية الصريحة من النسخ المعاصرة التى تصدر لمؤلفات ألف ليلة وليلة وأشعار إمرؤ القيش وأبى نواس وغيرهم .. أما الأديب الأستاذ نقوس المهدي فقد عكف على تجميع نصوص إيروتيكية بمجهود مضني , يٌعد وللحق مادة خصبة ثرية لكل باحث عن أن يكتب الكتابة الإيروتيكية وحتى البورنوغرافية من الأجيال الجديدة

إننا نسنسيغ النصوص الإباحية التى كتبها الأجانب فى الغرب والشرق , ويدافع البعض عن الكاتب البوهيمي الأمريكي هنري ميللر وكتاباته , فى حين أن هؤلاء لا يتورعون عن تقطيع كل من يحاكي ذلك من الكتاب العرب أمثال الكاتبة السورية سلوى النعيمى التى سمت الأعضاء التناسلية بمسمياتها فى روايتها برهان العسل , والشاعرة اللبنانية جمانة حداد التى أصدرت مجلة جسد التى تعني بالجسد وفنونه ولا تفتأ تدافع عن نفسها ومجلتها بأنها ليست بورنوغرافيا .. وما العيب فى البورنوغرافيا إذ قامت دار الكنوز الأدبية اللبنانية بإصدار رواية مدار السرطان لهنري ميللر بعد أن ترجمها حرفيا أسامة منزلجي

(( آه يا تانيا أين كسك الدافئ الآن
وأربطة الجوارب الثخينة الثقيلة وفخذاك الناعمان المنتفخان .. فى أيري عظمة طولها ستة بوصات .. سوف أسحل كل تغضن فى كسك يا تانيا المفعم بالمني .. سوف أعيدك إلى حبيبك سيلفستر مع ألم فى بطنك ورحمك مقلوب للخارج
يا لحبيبك سيلفستر هو يعرف كيف يلهب نارا , أما أنا أعرف كيف ألهب كسا .. إنني أطلق قذائف حارة فيكي يا تانيا .. أجعل مبيضيك متوهجين .. هل صار حبيبك أكثر غيرة قليلا الآن ؟ .. إنه يشعر بشئ أليس كذلك .. يشعر بآثار أيري الضخم .. لقد جعلت الحواف أوسع قليلا .. كويت التغضنات كلها .. يمكنك بعدي أن تقبلي تحدى الفحول والثيران والأكباش ودكور البط والقديس برنار .. يمكنك أن تحشي معيك المستقيم بالضفادع والوطاويط والسحالي .. يمكنك أن تتغوطي توقيعات متعاقبة إذا أردت .. أو أن تبني أوتارا عبر سرتك كآلة القانون .. إني أنيكك يا تانيا وهكذا ستبقين متناكة .. إذا كنت تخافين أن تتناكي علنا فسأنيكك خفية .. سوف أنتف الشعر عن كسك وألصقه على ذقن بوريس .. سوف أقرص بظرك من الداخل وأخرج منه فرنكين ))

النص السابق هو الترجمة الحرفية لقطعة نصية من رواية مدار السرطان للأمريكي هنري ميللر , الألفاظ والمسميات تعني أننا أمام نص كتابي فاحش وبذئ وقذر .. لكن مهلا , فإذا استبدلنا أير بقضيب أو عنقود مثلا , واستبدلنا كس بفرج أو ما بين الفخذين , واستبدلنا نيك بمضاجعة أو ممارسة الجنس ليتحول النص إلى التالي

(( آه يا تانيا أين فرجك الدافئ الآن وأربطة الجوارب الثخينة الثقيلة وفخذاك الناعمان المنتفخان .. فى قضيبي عظمة طولها ستة بوصات .. سوف أسحل كل تغضن فى فرجك يا تانيا المفعم بالمني .. سوف أعيدك إلى حبيبك سيلفستر مع ألم فى بطنك ورحمك مقلوب للخارج
يا لحبيبك سيلفستر هو يعرف كيف يلهب نارا , أما أنا أعرف كيف ألهب فرجا .. إنني أطلق قذائف حارة فيكي يا تانيا .. أجعل مبيضيك متوهجين .. هل صار حبيبك أكثر غيرة قليلا الآن ؟ .. إنه يشعر بشئ أليس كذلك .. يشعر بآثار قضيبي الضخم .. لقد جعلت الحواف أوسع قليلا .. كويت التغضنات كلها .. يمكنك بعدي أن تقبلي تحدى الفحول والثيران والأكباش ودكور البط والقديس برنار .. يمكنك أن تحشي معيك المستقيم بالضفادع والوطاويط والسحالي .. يمكنك أن تتغوطي توقيعات متعاقبة إذا أردت .. أو أن تبني أوتارا عبر سرتك كآلة القانون .. إني أضاجعك يا تانيا وهكذا ستبقين عاهرة .. إذا كنت تخافين أن تمارسي الجنس علنا فسأضاجعك خفية .. سوف أنتف الشعر عن عانتك وألصقه على ذقن بوريس .. سوف أقرص بظرك من الداخل وأخرج منه فرنكين ))

هكذا ربما يصبح النص أكثر استساغة للذين رأوه فاحشا قذرا .. الغريب أن المسميات الجديدة تشير لذات المعنى والدلالة , فما الذى جعل الأولى إباحية وقحة وجعل الثانية أكثر إستساغة ...... إنه الموروث الثقافي لا أكثر فقد تربينا على أن تلك الألفاظ عيب وحرام , فألفنا نبذها

ليس المقصود هو تداول تلك الألفاظ والمسميات فى حواراتنا وكلماتنا .. إنما المقصود هو المعرفة لا أكثر .. المعرفة التى تجعلنا لا نشمئز من قراءة تلك الألفاظ حين نعلم أنها تعبر لغويا عما تعبر عنه الألفاظ الأخرى ليس إلا .. فكلمة كس فى اللغة العربية تطلق كمسمى لفرج المرأة الشابة من النساء ويتردد أن لها أصلا فارسيا قديما .. وكلمة زب يرى دكتور سيد القمنى أستاذ علم التاريخ الإجتماعي الديني أنها تحويرا لاسم الإله جب : إله الأرض عن قدماء المصريين اللذين صوره راقدا على ظهره وقضيبه منتصب يلقح ويخصب إلهة السماء نوت .. فتحولت جب إلى زب كمسمى للعضو الذكري للرجل .. وكلمة طيز التى تشير للمؤخرة ربما تحورت عاميا من طزع أو طسع والتى كانت تشير للنكاح قديما .. هكذا نجد المسميات الإباحية كلها لها أصول ومنابع لغوية عبر الأزمنة والعصور والموروث الثقافي سواء الرسمي أو الشعبى هو من صنفها إلى بذيئة وعفيفة
كذلك فإن مدولات اللفظ ومعناه يختلف تبعا لإختلاف الزمان والمكان .. فأنت فى تونس تسمع أحدهم يقول لك ( شد البعبوص ) , سيتبادر إلى ذهنك على الفور أن البعبوص هو وضع الإصبع بالشرج .. لكن شد البعبوص تعنى فى تونس ( قف فى الطابور ) .. وفى الخليج كالسعودية مثلا يدخل أحدهم الصيدلية أو محل مستلزمات الأطفال ويزعق ( وين البزاز .. أبغي بز ) .. يقولها ويتجه حيث ببرونات الأطفال , فالبررونة تعني هناك بز الذى يعنى عندنا ثدي والذى يعنى عندهم ديت .. هكذا يفقد اللفظ إباحيته ووقاحته عندما يستخدم للإشارة إلى غير محله .

هذا النص المعاصر للكاتبة الإسرائلية إفرات يورشالمي وترجمة وائل الطوخي

(( كسك عضاض
"كسك عضاض"، قالها بصوت عال.
"كسك عضاض"، كررها، "وعلينا معاملة الكس العضاض كما نعامل الكلب العضاض، ليس لدينا خيار. هذا ليس أمرا شخصياً، ولا لأنني أحبك. ليس لدي أي شيء ضدك. ليست عندي أية مشكلة معك، بالعكس. أعتقد أنك ذكية وحكيمة ولطيفة ورائعة وبشوش. أعتقد أنك تملكين قوة نسائية فريدة في ليونتها. لأجل الحقيقة، إن لم يكن كسك عضاضا كنت لأدعوك على العشاء على السطح. بل إنني خططت من قبل لفعل هذا [...] تفهمين، هناك الكثير من الصفات في المرأة، الكثير من الصفات المهمة بالنسبة لي – ذكية وحكيمة ولديها حس دعابة وقدرة على الاستماع وليونة ومرونة فكرية، ولديك كل شيء، في الحقيقة، حتى القلب الطيب. ولكن للأسف، فكسك عضاض، وأنا، بتاعي يحتاج بيتاً دافئاً، بتاعي يحتاج كساً مستقبلاً وليناً ومدجناً ومطيعاً."
***
"أفتح أزرار بنطلونه، أعتلي الطاولة، أعتليه، أثبت له أن كسي ليس عضاضاً أبداً، وهو يدمدم بكلمات الحب. يعدني بأنه سيفعل من أجلي كل شيء غداً، وأن كسي هو الأفضل في العالم، ويخرج بتاعه من داخلي، وينزل عليّ، ويثبت لي أن كسي هو الأفضل مذاقاً ورائحة في العالم، ويثبت لي أن عليه الآن الحرب دفاعاً عن كسي وأنه ليس مستعداً للتخلي عنه، ونقبل بعضنا البعض قبلات فرنسية تقوم بتثبيت العهد بيننا، وأقول له: تحبني صح؟ تحبني وسوف تحافظ على كسي، وأنت ترى كم أن كسي لطيف ومطيع ويسمع الكلام ومضياف، صح؟ وهو يقول "نعم نعم"، كأنه منوم مغناطيسياً يتحدث: كسك هو الأفضل في العالم."

ماما
خذي الطفلة وجففي ... بقايا المني حول فمها .. وبفوطة مبلولة جففي داخل فراغ فمها وبشكل جيد .. جففي أسنانها الصغيرة.. وغني هدهدات للصغيرة واطلبي منها أن تحلم بالعشب – الأخضر، السماء – الزرقاء، العصافير، الزقزاقة

حباً فيّ
يسلك هتلر جوهرة أولى من السلسلة .. في داخل حنجرتي، ثم تأتي .. جوهرة ثانية، وأخرى، وثعبان .. أبيض طويل يتلوى زاحفاً إلى الداخل

ذرائع أدبية
عندما يحل يوم الدين على الآباء المغتصبين.. لن تقولوا كلمة واحدة .. وفي النهاية ستجلسون هادئين .. وسوف تعطون مكانا لفظاعة بكاء الطفلة.. ولكن حتى يأتي يوم الدين سوف تستمرون في إغلاق فمي .. وفي الابتسام لي بتهذيب .. ولن تنشروا قصائدي في أماكنها .. وسوف تواصلون حياتكم بذرائعكم الأدبية

***
كوني فظة كوني لامبالية قليلاً .. كوني قاسية وللحظة .. كوني لينة للغاية .. وسيري إلى حيث .. لا أستطيع الحياة بدون ضرباتك .. اركليني .. اصرخي فيّ .. ابصقي .. اشتمي اليوم الذي ولدت فيه .. اشتمي أمي .. اضحكى على ذكراها .. أقيمي كومة من الزبالة بجوار قبرها .. ارمي خراء الكلاب على عربة اليد .. ونيكيني برجليّ المفتوحتين حيث يصبح حجر شاهد القبر بارداً بارداً , وتدخل سخونة الشمس في كسك ))

هذا الكم من الألفاظ الإباحية فى النص السابق لا يبدو مبتذلا بقدر ما يبدو متسقا مع السياق السردي .. لذا يتجلى أن ما يمكن أن نطلق عليه الكتابة البورنوغرافية يجب توظيف الألفاظ والمشاهد الجنسية بشكل يتسق مع الواقع وحبذا لو طابقه , لأن ذلك هو ما يضفى على النص رونقه الخاص .. أما إلقاء الألفاظ وسكبها فى نصوص سريالية مبهمة أو لمجرد الإثارة الجنسية فحسب فإن هنا يكون الإبتذال


كانت أوّل قصيدة إيروتيكيّة في الإسلام قصيدة كعب بن زهير المشهورة بقصيدة "البُردة" والتي إستمع اليها الرسول الكريم وهو في المسجد، ولأنّ النبيّ لم يجد من كلمة استحسان للشعر فيها خيراً من إلقاء بُردته الشخصيّة على كتفيّ شاعر كبير مثل كعب بن زهير، فقد عرفت بقصيدة "البُردة" أكثر ممّا عرفت بإسم شاعرها أو مطلعها، كما كان متعارف عليه ثقافيّاً آنذاك. وقبيل الولوج الى نصّها الإيروتيكي دعونا نعد قليلاً الى فترة ما قبل القصيدة

ذكر الطبري في تاريخ الأمم والملوك
أن في موقعة أحد قتل وحشي حمزة أبن عبد المطلب رضى الله عنه أسد الله وعم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلت هند بنت أبي سفيان كبد حمزة وقالت أبيات تقرع بها المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم هاجها يا حسان وجبريل على لسانك فنظم حسان قصيدة احتوت على ألفاظ مثل ( طويلة البظر وإستك وقرحت عجيوتها ومشرجها وعهر ) .. هذا ما ذكره الطبري في تاريخ الأمم والملوك والنبي يستمع وجبريل الروح القدس ينطق على لسان حسان الألفاظ الأيروتيكا

نص للكاتبة الفرنسية كاترين مييه فى كتاب منشور بالعربية
((الفرنسية كاتلاين مييه
أحبّ جدّاً أن أمصّ قضيب الرجل. بدأ هذا الأمر يستهويني في الوقت نفسه تقريباً الذي رحت أتدرّب فيه على توجيه حشفة القضيب المكشوفة نحو الفتحة الأخرى،
نحو ذاك الجوف الغامض. في بادىء الأمر، خلت، أنا الساذجة، أنّ مصّ العضو الذكوريّ ضربٌ من الأعمال الجنسية المشينة؛
لا بل ما زلت أذكر كيف رحت أشرح هذا الأمر لإحدى صديقاتي، بنبرةٍ ملؤها الارتياب ))

والكاتبة أناييس نن التى تزوجت هنري ميللر وترجم روايتها دلتا فينوس الدكتور على عبد الأمير صالح .. لها حكاية طريفة عندما بدأت تكتب الإباحية .. فقد كانت تعاني هى وزوجها من فقر مدقع جعلها تقبل عرض رجل ثري لأن تكتب له قصصا إباحية مقابل دولارا عن كل صفحة تكتبها , واستعانت بالكاماسوترا لكى تتمكن من توظيف الإباحية فى سياق سردي يضفى لها قيمة
وذهبت جائزة نوبل للآداب عام 2004 للنمساوية إلفريدة يلينك صاحبة رواية شبق التى عجت بالإيروتيكا والبورنوغرافيا


إن مثل تلك الأسماء السابقة وأعمالها تحظى بردود فعل عربية بين قابلة ومؤيدة ومشيدة .. بينما من يقترب من الكتاب العرب إلى تلك الكتابة , فهو منبوذ ويسطح الأدب .

إننى أؤمن أن النص الكتابي حتما ولابد أن يعبر عن الواقع بصراحة متناهية حتى ولو جنسا ودينا وسياسة .. الكتابة البورنوغرافية والمسميات الأبيحة للأعضاء الجنسية يمكن أن يتم توظيفها فى سياق سردي يجعلها تتسق مع الواقع بشكل مقبول.. ولا يكون غرضها مجرد الإثارة الجنسية فحسب بل يمكن أن تحمل في طياتها فكرة وهدف يصل للقارئ
أنا أري أن الكتابة التقريرية المباشرة أنسب لروح العصر , فالنص البلاغي المنمق يقحم الشمس والقمر والأثير والأزهار والنسيم بشكل يجعل النص ميثولوجيا فانتازيا
القراءة هى المتعة والفائدة , وإن لم تكن هناك فائدة فإن المتعة وحدها غاية .. إذا افتقد النص لكلاهما إنعدمت قيمته .
ولعل أبسط مثال على ذلك هو الأديب الرائع الدكتور علاء الأسوانى الذى جعل فيما نصه ( فتحت سوستة البنطلون .. أخرجت عنقوده .. تأملته بشهوة .. أدارت لسانها حوله بضعة مرات قبل أن تمتصه ) نصا مستساغا جدا ضمن سياق روايته شيكاغو والتى ذابت فيها المشاهد الجنسية بحرفية متناهية ضمن أصل النص ملتصقة به ذات دلالة واضحة .

ومن الكتاب الشباب محمد صلاح العزب يبدع , لكن هناك قيودا يفرضها النشر الورقي , فيجعل النص مفتقد للحرية المطلقة .

النص الغير خاضع لأية قيود فى التعبير هو نص له رونق خاص , وإذا كان الفضاء الأدبي عبر الإنترنت مجالا لا يخضع لأيه قيود , فإن القيود هنا تأتي من القارئ والمتلقي .. فمن لا يتقبل الكتابة البورنوغرافية وخاصة إذا إمتزجت بالدين فى نصوص صريحة وبحرية مطلقة .. يصب لعناته وشتائمه على الكاتب , فى حين أن الأحرى به ألا يقرأ هو طالما لا يعجبه .. الأفضل دائما هو ألا نحجر على رأي أحد ولا نتهمه بشئ , بل نؤمن بأن على كل إنسان أن يعبر عن رأيه سواء اتفقنا معه أو اختلفنا .. هكذا تنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
( لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية. )

ورغم ذلك فهناك من يردد ذلك ولا يعمل به .. أنا دنئ وقذر وسافل لأننى أكتب ما أكتب هكذا قالوا لي .. والغريب أنهم ينتسبون إلى قطاع المثقفين , فأشد المواقع الجنسية عهرا وإباحية وصمتني بأقذع الشتائم لما كتبته فى الدين رغم أنني لا أختلق شيئا .. هو مجرد تعبير عما هو منتشر فى الآونة الأخيرة أشبه بموضه يرددون فيها نفس الجمل الفلسفية والمصطلحات الإلحادية دون أن يكون أغلبهم على إلمام بها , ولا يعني ذلك بالطبع معتقدي الشخصى أو أرائى .. والعكس هناك من الملحدين من استساغ ما ورد فى اللادينية والإلحاد ورأى تناول الجنس تافه وساذج وطفولي .

ما أدهشني هو الأستاذة مروة رخا مستشارة العلاقات العاطفية والزوجية والتي تحظى بجمهور عريض من القراء أغلبهم من الأجيال الشابة الصغيرة .. محتوى رواية جدال غير مناسب إطلاقا للنشر على موقعها من وجهة نظري .. لكنني أعجبت بجرأتها فى نشرها بصرف النظر عن رأيها الشخصى فيما أكتب

انا مع النص الكتابي الذى لا يخضع لأية حدود أو قيود شريطة أن يقدم لنا ما يمكن أن يتسق مع الواقع إن لم يكن يطابقه من مشاهد حية نعايشها فى حياتنا
جسد الإنسان يجب معرفة طقوسه
وفلسفته أرضه وكواليسه وأسراره
الجسد هو الحياة نفسها، بكل تجلياتها
الجسد هو المسافة الفاصلة بين الحياة و الموت