ينطلق فى محراب جسد
من أن هناك معبداً وحيداً حقيقياً على هذه الأرض، هو جسد الإنسان يجب معرفة طقوسَ هذا المعبد وفلسفته، أرضه وكواليسه وأسراره، جنونه وفجوره وهلوساته، حقائقه وأقنعته وأكاذيبه، صوره وظلاله وتجلياته، الجميلة منها والبشعة، الملموسة والمجرّدة، الحسيّة والروحانية على السواء، في تصميمٍ مثقّفٍ ورصينٍ وعارف وعنيد على كسر أغلال المحرمات - توقاًً إلى أعلى سماءٍ للحرية بستحقها يد كل كاتب وعالم وفنان في هذه الحياة.

‏إظهار الرسائل ذات التسميات حبر على ورق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حبر على ورق. إظهار كافة الرسائل

في قداسة الحَدَث الجنسي: بقلم/ عبد الدائم السلامي


المقال خاص بالرومي

يكاد الجنس يكون المسألة الوحيدة التي اتفقت بشأنها تصوّرات الثقافات البشرية منذ أقدم عصورها، وقد أحلّتها محلّات طقسيّة ارتقى بها الحدث الجنسيّ إلى مراقي المقدَّسِ، وسيّجته بمجموعة من النواهي والتحريمات التي ضمنت له طُهريته ومنعت عنه التردّي في خانة الابتذال. ولئن بدا جليا سعيُ المجتمعات الحديثة إلى نزع القداسة عن الأشياء والأحياء والظواهر المادية والرمزية فإن ذلك لم يدفعها إلى تعرية الجنس، بل إننا نلفي لديها نزوعًا إلى تأصيل ارتباطه بكلّ ما هو روحي ووجداني من معيش الإنسان.
في كتابه «الجنس والمقدّس» تكفّل الباحث كريس بيشوب Chris Bishop بتحليل بعض الموضوعات الجنسية كالعذرية والخصوبة والأنوثة والزفاف وذلك من جهة اتصالها بالمقدّس، وكشف عن مدى استفادة هذه الموضوعات ممّا ترشح به الطقوس الدينية من تنظيمات سلوكيّة وأحكامٍ أخلاقيّةٍ، وهو ما جعل الحدث الجنسيّ يشهد تحوّلا عميقًا من دلالته الدنيا، التي يظهر فيها فعلا جسديا، إلى دلالةٍ جديدة صار بمقتضاها شعيرةً مقدّسةً يمتزج فيها المادي بالروحي والنشوة بالتصوّف، بل ارتقى من محلّ الحاجة الشهوانية إلى محّل الهاجس الفنيّ والفكريّ في النشاط البشريّ اليوميّ.
ولم تَغفل الثقافة العربية عن الاهتمام بالمسألة الجنسية في مدوّناتها الخبرية والإبداعية؛ حيث ظهرت فيها كتب توصّف الفعل الجنسي وتسعى إلى تبيّن ما ينهض عليه من فلسفة “جسدية” وما يتخفّى فيه من أحوال الأرواح العاشقة له وذلك في ما سُمّي بأدب المجون وهي تسمية متهافتة نميل معها إلى تسميته بأدبِ تعليم الجنس على غرار كتابيْ “نزهة الألباب في ما لا يوجد في كتاب” لأحمد التيفاشي و”الروض العاطر في نزهة الخاطر” للنفزاوي. وقد انصبّت كثرة كثيرة من الدراسات العربية الحديثة على حدث الجنسِ وسعت إلى تأصيله ضمن دوائر المقدّس الثلاث: الجنس والسياسة والدّين. من ذلك أن بوعلي ياسين يذهب في كتابه «الثالوث المحرّم- دراسات في الدّين والجنس والصراع الطبقيّ»، إلى تبيّن فهم الدّين للفعل الجنسيّ، حيث يقول: «لا شكّ في تأثير الأوامر الدينية في أمور الجنس – هذا التأثير الذي نلمسه حتى الآن بنفس القوّة تقريبا كما كان قبل آلاف السنين – خاصة وأن الأوامر الدينية، بصفتها هذه، هي في الوقت نفسه أوامر المجتمع وأوامر أخلاقية. هنا يتّحد الدّين والجنس بشكل أوامر دينية-جنسية، وتظهر الأوامر الجنسية كتابوات (كمحرّمات ومقدَّسات) في خدمة الطبقة أو الطبقات المسيطرة، لا المتطلّبات البيولوجية والاجتماعية للإنسان، بل محرَّفة ومعارضة أكثر أو أقل لهذه المتطلّبات. بذلك يقوم الدّين أيضا، عبر الجنس وعلى أفضل وجه، بدوره في خدمة مجتمع الطبقات الرجالي. وبالعكس، يربط النشاط الجنسي المنظّم هكذا، وبمفعول مقارب، الإنسانَ بالدّين عامّة».
ولا يُخفي بوعلي يسين تأكيد دور الجنس في الصراع الطبقيّ، إذ يرى في هذا الشأن أن «الإنسان المكبوت ليس حقا بقادر على العمل الخلاّق مثل الإنسان المشبع جنسيا، إذ إن الحرمان الجنسي يجعله في نفسية ووضعية فيزيولوجية معيقة لمثل هذا العمل، …، ولهذا فإن الإنسان المكبوت هو الإنسان الصالح بالنسبة للطبقة المتسلّطة، لأنه إنسان مسحوق يقوم بأيّ عمل يُطلب منه، بأتفه وأسخف وأقذر الأعمال، إلى جانب صرف الطاقة الكامنة في أعمال مغتربة تخدم الطبقة المسيطرة».
أما الباحث التونسي عبد الوهاب بوحديبة فينظر إلى الحدث الجنسيّ، في بُعده الإسلامي خاصة، باعتباره فعلاً إيجابيا مقدّسا تجاه الذّات وتجاه الآخرين وتجاه الله؛ ذلك أن الجنس «يتمتع الجنس بمكانة متميّزة رفيعة في الإسلام، سواء في النصوص الضابطة لممارسته على الصعيد الاجتماعي أو في تلك التي تسمح للحلم بالتحليق عاليا في أفق الرؤى المكثّفة. إنّ المتعة الجنسية حقّ ثابت يتّسق والرؤية المسلمة المتناغمة للحياة. ويُضيف القرآن، فضلا عن الأبعاد الحسية والبيولوجية والأخلاقية للجنس، بعدا جماليا ليصبح الحبّ متعة وبهجة من نِعَمه تعالى».
ويعلّل بوحديبة قوله بالاتكاء على ما ورد بالنص القرآني وبالأحاديث النبويّة من ترغيب في الجنس وفق المعايير الدينية، من ذلك ما جاء في قوله تعالى: «زيّن للناس حُبّ الشهوات من النساء» (آل عمران، الآية 14)، إذ في اتصال لفظة «زُيّن» بالشهوات إحالة إلى كون الجنس من زينة الدنيا، بل هو حلية يتحلّى بها الإنسان لحظة ممارسته.
وفي السياق ذاته، يذهب بوحديبة إلى اعتبار الفعل الجنسي يرقى، في مفهومه الدّيني، إلى مرقى الشعيرة الدّينية الواجبة لصدقية كلّ إيمان بالله، حيث يقول: «إنّ الحبّ الصادق الذي تصاحبه الرغبة الملحّة يُعد سبيلا إلى تحقيق الانسجام الكوني. وهذا رسول الله يقول: (إنّ الرّجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله إليهما نظرة رحمة، فإذا أخذ بكفّها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما). وتضيف رواية أخرى ما يعني أن الملائكة تحيط بهما حين يجامعها. إنّ للمتعة والرغبة جلال الجبال وبهاءها، فإذا حملت الزوجة فثوابها مثل الصوم والصلاة والجهاد. وهكذا تحضّ الأحاديث برمّتها على النكاح».
وبالنظر إلى وجوب الفعل الجنسيّ، وضرورة نهوض ممارسته على قاعدة الحبّ، وتوفّره على شرط السريّة، فإنه يحوز في التصوّر الإسلامي صفة الغموض، وهو غموض محيل إلى الرهبة والتقديس، وينعكس على المستوييْن القدسي والتاريخيّ، ذلك أنّ «الحبّ سرّ مقدّس وماديّ، وتقبّل الإنسان للجنس فعل إيجابيّ من أفعال التقوى كالصلاة والصدقة والشهادة، لأنه يتضمّن تقبّل معجزة النبوّة المتجدّدة والتصوّر المسبق لنِعَم السماء. إن الجنس يعني الشهادة لإرادة الله، والتعبير عن المشيئة الإلهية… إنّ النكاح سرّ قدسيّ صحيح. والزواج الفعلي يضع الإنسان، من الناحية الشرعية، في مرتبة الإحصان. ويتعلّق الزنا تحديدا، بالإنسان، رجلا كان أو امرأة، المرتبط بعقد نكاح فعلي، ولهذا يُعدّ أيّ إخلال انتهاكا للأوامر الدينية والشرعية».
ولعلّ في قدسيّة الفعل الجنسي في الإسلام، وفق ما يذهب إليه بوحديبة، ما شجّع كثيرا من الكُتّاب والفقهاء على إعمال خيالهم لتقديم تصوّرٍ ماديٍّ للجنّة ناهضٍ في أغلبه على قاعدة ما فيها من وفير الجنس، على غرار ما كتب السيوطي من أنّ العبد المؤمن يتزوّج بسبعين حوراء، إلى جانب زوجاته الآدميات، «يرى مخّ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء… فكلّما أتى إلى واحدة وجدها بِكرا وله ذَكَرٌ لا ينثني، وله في كلّ دَفعة شهوة ولذّة لو وجدها أهل الدنيا لغشي عليهم من شدّة حلاوتها».
وفي إطار البحث عن علاقة الجنس بالميثيولوجيا، يذهب تركي علي الربيعو إلى اعتبار الجنس سبيل الكائن إلى الخلود الإلهي، وذلك من جهة أنه فعل «مسكون بهاجس البحث عن البدايات الأولى، ويُغذّيه حنين كبير إلى أسطورة العَوْد الأبديّ. فمنذ ذلك الحين وحتى الآن، يصبح السلوك الجنسيّ، الذي قامت به الآلهة أو أنصاف الآلهة أو الأسلاف الميثيّين[هكذا] بكلّ هالتهم الميثيّة، أنموذجًا يُحتذى به وبادرةً نموذجيةً بدئيّةً مقدّسةً، على جميع الأجيال التي يُغذّيها حنينُها الأزليُّ إلى أسطورة العود الأبديّ أن تُحاكيها وتعيد تكرارَ طقوسياتها باستمرار». ويواصل هذا الباحث تأكيد أنه «إذا كان الجنس المقدّس هو صيغة العلاقة بين الخلود والألوهية، …، فإنه بنفس الوقت، سِرٌّ، إنه السرّ الأعظم والذي يستمدّ عظمته من كونه فعل مشاركة واندماج مع الإلهي، بصورة أدق، طقس عبور إلى الخلود والألوهية».
والذي نخلص إليه هو تقرير أن الحدث الجنسي قد حاز في الثقافات البشرية بُعدا روحيا متصلا بالظاهرة الدينية، ومن ثمة صار فعل تضامٍّ وتضامنٍ معا، بل هو فعل صوفيّ يمثّل وسيطا بين الكائنات وآلهتها.

فى 11 دقيقة جنس بلا دنس / بقلم : محمد الرائق



باولو كويلوا الذي كتب ساحر الصحراء وفروينكا تقرر أن تموت ومحارب النور.. وكلها روايات تركز على الجانب الروحاني داخل الانسان وطاقاته الكامنة ومثل هذه الأشياء التي يعرفها الجميع عن كتاباته.. هذا الرجل حين يكتب عن الجنس فهو بالتالي يقصد أن يقول شيئا ما..

هو نفسه يعرف ذلك.. ويدرك أنه في ورطة مع جمهوره.. هو يراهن على مبيعاته السابقة ويقدم شيئا مختلفا، ولعل ذلك ما جعله يهدي الرواية لقارئ مغمور له قابله صدفة في كنيسة بفرنسا وسأله.. هل تعرف باولو كويلو.. أنت تشببه كثيرا..

وحين أخبره باولو أنه هو المقصود، استضافة القارئ في بيته وأخبره أنه هو وأولاده وأحفاده تعلموا الكثير من كتبه.. أهدى كويلو الرواية لهذه العائلة.. قائلا.. "أعذروني أني لا أكتب ما تريدون.. أنا أكتب فقط ما أريده أنا"..

ورغم كلاسيكية الجملة.. وكونها تعبر عن حق الكاتب والمبدع والفنان في التعبير عن نفسه لا في تقديم ما يرضي جمهوره.. رغم أن الجملة بسيطة ومكررة ومقروءة من قبل لآلاف المرات.. إلا أنها تلاقي مع باولو كويلو حالة خاصة جدا.. كونه حقق انتشار لم يحققه أي منافس له.. وكونه تخصص في مساحة بعينها.. يصعب على أي قارىء بعد ذلك أن يستوعب أن ينتقل كاتبها للكتابة عن نقيضها تماما.. الجنس!

ماريا.. والتي تكتشف في نهاية الرواية أنها شخصية حقيقية من لحم ودم تعيش في مكان ما بفرنسا، هذه الفتاة البرازيلية الأصل، والتي كانت تعيش في قرية صغيرة في البرازيل، عاشت مراهقتها كلها في انتظار أن يتحقق حلمها وأن تنتقل للعيش لمدة بسيطة في العاصمة ريو دي جانيرو وترى ماذا يفعل الناس هناك وتنزل البحر وهي ترتدي البكيني..

وقد عملت في مصنع خياطة لمدة عامين لتتمكن من جمع ثمن الرحلة.. وفي المرة الأولى التي نزلت فيها إلى البحر قابلها أجنبي سويسري لم تفهم من لغته أي شيء سوى أنه معجب بجمالها ولديه عمل لها يمكن أن تجني منه دولارات..

تسافر إلى سويسرا.. تعمل كراقصة للسامبا لأسبوعين.. بعدها يتم طردها من المحل لأنها التقت برجل عربي عرض عليها قضاء ليلة واحدة معها نظير ألف فرانك سويسري.. ووافقت بالفعل.. واكتشفت أن الأمر سهل جدا..

باولو يخبرنا في الفصول الأولى من القصة عن التجارب الجنسية الساذجة التي عاشتها ماريا قبل أن تصل إلى جنيف.. ثم تتطور تجاربها من الليلة التي تقابل فيها العربي الثري.. لتكتشف أنها رغم فقدانها لعملها في لحظة، إلا أن هناك مهنة أخرى قد تدر عليها من الربح ما يكفيها أن تعيش "حياة كريمة"..

متناقضة هي ماريا، تقبل أن تعيش أكثر أشكال الحياة انحطاطا لتكفل لنفسها حياة كريمة في المستقبل.. تراهن بحاضرها على مستقبلها.. وبمنتهى الحذر..

تخبرها صديقتها أن الدعارة مثل المخدرات، لن تستطيع أن تتوقف بعدها.. لكن ماريا تحدد منذ البداية أنها ستكون عاهرة لمدة عام واحد تعود بعدها إلى قريتها الصغيرة وتتزوج من صاحب مصنع الخياطة وتشتري مزرعة كبيرة وبهائم وتعيش فيها مع أمها وأبوها..

تدخل ماريا إلى شارع برن، وهو شارع الدعارة والملاهي الليلة في جنيف.. تدخل إلى هناك بكل حسم وثقة.. وبكل سلاح تمله.. ذهبت إلى المكتبة العامة واستعارت كل الكتب التي تتحدث عن الجنس.. وكونت خبرة لا بأس بها بعد أن شاهدت عشرات الشرائط من أفلام البورنو.. وبعد تسعة أشهر من العمل.. فكرت أنها وصلت لنظرية ما في الجنس.. اسمها.. إحدى عشر دقيقة..!!

تقول ماريا أن الإحدى عشر دقيقة التي نمارس فيها الجنس هي الدقائق الأهم في الحياة، وتنظر لذلك من خلال حكاياتها مع زبائنها.. تقابل رجال من أنواع مختلفة.. وتفتخر أنها الوحيدة من بين نساء الأرض القادرة على أن تمارس الجنس مع ثلاثة رجال يوميا.. بشرط أن تستحم بين رجل وآخر.. وألا تسمح لأي رجل بتقبيلها.. لأن القبلات تفتح الباب أمام الحب.. وهي واضحة منذ البداية.. الجنس متاح.. لكن ممنوع الحب..

هي قررت أن تبيع جسدها لمن يريد.. على أن تحتفظ بحق استخدام روحها لنفسها فقط.. ومن خلال يومياتها ستكتشف أن داخل ماريا روح عذراء لم تفقد عذريتها مع فقدان عذرية الجسد.. إنها تملك نظرية خاصة في الحياة.. رغم أنها مازالت لم تبلغ عامها الثاني والعشرين..

في حجرتها تضع روزنامة أوراق.. تقطع كل يوم ورقة عليها تاريخ اليوم.. وتحسب الأيام الباقية التي حددتها لتكون قد أكملت عام في شارع برن وبالتالي تنفذ ما قررته من قبل وتعود للبرازيل.. خاصة وأنها ستكون قد جمعت مبلغ لا بأس به من المال يجعلها قادرة على تحقيق أحلامها في البيت والمزرعة والزوج والأبناء والأحفاد..

باقي فقط ستة أسابيع وتعود ماريا من حيث أتت كما تقول الروزنامة، وفي لحظة ما عادية جدا.. تقابل رالف.. الرسام الذي يخبرها أنه يرى في وجهها نور يجعله مصر على أن يرسمها.. ويكون كما تقول ماريا في مذكراتها هو الرجل الأول الذي ينظر إلى روحها لا إلى جسدها!

تعيش معه خلال الستة أسابيع الباقية تجربة مختلفة.. تقابله كثيرا دون أن يلمسها رغم أنها اعترفت له بمهنتها.. وبعد اللقاء تذهب لعملها لأنها تحتاج المزيد من النقود.

تتكون بينهما علاقة عجيبة.. هو يكره الجنس.. ويطلب منها أن تعطيه خلاصة تجربتها.. وهي بدأت تحبه لأنه الوحيد الذي نظر إلى روحها.. ولأنها مقتنعة أن علاقة الأرواح هي البداية المناسبة لعلاقة الأجساد.. وهو ما يتحقق في نهاية الرواية بمشهد مثير جدا يكتبه باولو بخبرة وحنكة وتفرد..

وتنتهي الرواية بنهاية سعيدة لكل الأطراف.. ماريا ورالف وأنت القارئ.. وربما باولو أيضا..

تنتهي الرواية بسرعة بين يديك.. لكنها بالتأكيد ستشغل في بالك حيز ووقت أكبر..

رواية جنسية بالكامل.. لعلك لم تقرأ واحدة من قبل.. ارشادات جنسية واضحة.. لا اشارات.. بل ألفاظ دقيقة ووصف أدق لعالم كامل من الجنس والدعارة والعهر تصنعه ماريا بازدواجية غريبة بين الجسد والروح..

في إحدى عشر دقيقة تكتشف أن الدرس الأول هو أنك لا تعرف الكثير عن نفسك.. وأنك بحاجة حقيقية لأن تنمي مداركك وتوسع عقلك في هذا المجال.. لكنك في الوقت ذاته ستكتشف أن هناك طرقا أخرى لفهم الجنس غير أفلام البورنو والمجلات الإباحية.. بل أن ماريا تقول في نصائحها أن الأفلام والمجلات يقدومون جنسا وهميا لا يمارسه البشر.. فلا توجد فتاة بهذا الشكل.. ولا يوجد رجل بهذا القدر من الفحولة ولا يمكن أن تتكون علاقة بمثل هذا الوضع إلا في السيرك..

بمنتهى الأدب يدخل باولو في المناطق المحظورة في عقلك وحياتك.. ويخبرك بالكثير الذي لم تعرفه من قبل.. والذي ستكتشف أنك في حاجة حقيقية لأن تعرفه..

هو بالطبع لا يدين ماريا.. لأن بيئته لا تحمل لها أي إدانة.. الغريب أنك أنت أيضا بمزيد من القراءة في الرواية ستكتشف أنك لا تدينها بأي حال.. لأنها كانت واضحة من البداية.. ولأنها لم تجد في ديانتها ما يمنعها من أن تفعل ذلك ببساطة تحسد عليها..

ستجد هناك أيضا اعترافات لزواجات خائنات.. ولساديين من طراز فريد.. وسيحلل باولو نظرية "الكونت دو ساد" صاحب المدرسة السادية، ومنها ينتقل إلى فرويد ونظرياته عن جسد المرأة.. ثم سيخبرك بأن هناك في جسد المرأة أشياء لم يكتشفها العلم إلا في القرن الماضي.. وبالتفصيل سيخبرك بالمزيد..

أنا مثل استاذى
باولو كويلوا لا أؤمن بفكرة الممنوع، ولأن أكثر الكتب التي تعلقت بها في حياتي هي الكتب التي شممت من خلفها رائحة منع أو حجب أو مهاجمة..

إحدى عشر دقيقة.. رواية تحرك مائا راكدا في بحيرة "الجنس" البشري.. وللجنس هنا أكثر من معنى..!

دينا ماعندهاش بولة : بقلم / محمد الرائق


"أنا هحط إيدي وأنت هتحط إيدك في نفس الوقت"، هكذا كانت الخطة التي وضعها أحمد وابنة خالته، دينا، الذين لم يتما عامهما العاشر بعد، في رحلتهما الاستكشافية لسبر أغوار طبيعة الأعضاء التناسلية للجنس الآخر. عندما شرعا في "حط أيديهما" وقعت الفاجعة .. فقد نفر أحمد مذعورا في أنحاء البيت صارخاً: "دينا ماعندهاش بولة!"، لينكشف أمر الرحلة والبولة أمام الأمهات والخالات، ويقضي أحمد ودينا  ليلة "مطينة" على أيديهن.

اتذكر الآن كيف ساقني الفضول، وطبعي الخجول، إلى استكشاف مرافئ الشهوات خلال طفولة منطوية لم أجد خلالها الكثير من الأصحاب، أو الصاحبات، لأنقاد عقليا إلى الموقف الآنف الذي حكاه لي أحد الأصدقاء عن طفولته في جلسة سمر سكندرية.
*******************************

تعاودني الأفكار والمواقف إثر تساؤلات ساورتني حول التجارب الأولى، ليست تجاربي، بل التجارب الأولى للبشر .. ترى من فعل أول الأشياء؟ من صور أول مقطع إباحي (بورنوجرافي) في التاريخ؟ هل هدف إلى التوثيق المجرد للأمر أم سعى إلى استثارة رغبات كل من تلاقت شهوته مع ما رآه؟ 

يبدو أن تصوير وتوثيق الجانب الجنسي والخيالات الشبقة للحضارة الإنسانية لم يبدأ في منتصف القرن الماضي، وفق الاعتقاد الشائع، مع تقدم صناعة الفيديو والتسجيل، بل يعود الأمر إلى عصور سبقت ذلك بكثير.

طالما مارس البشر الجنس، خلفوا تصويرات عنه، لأنهم يحبون النظر إلى تلك التصويرات وبسبب الاعتقاد الوارد في العديد من الثقافات بأن لتلك الصور و\أو الممارسات الجنسية آثار ذات طابع روحاني أو خارق للطبيعة. ولكن مفهوم الإباحية (البورنوجرافيا) لم يكن قائما بذاته بشكل حقيقي حتى العصر الفيكتوري – لذلك فإن البورنوجرافيا لم تبتكر، بل عُرفتْ.



كان الفيكتوريون مفتونين للغاية بالحضارة والثقافة الرومانية، بدا ذلك واضحا بشدة حتى حوالي العام 1860، عندما نقبوا بمناطق واسعة من مدينة بومبي. ليكتشفوا حقيقة أن هؤلاء الآلهة كانوا شديدي الهوس الجنسي، ما مثل صدمة كبيرة لهم. كشف التنقيب في البدء عن تمثال للإله "بان"، يجسد نكاحه لعنزة! ولجهل الفيكتوريين بما يجب فعله بهذه المعروضات الجنسية المباشرة والجريئة، قرروا إخفاء ما يمكن إخفائه منها. الأمر أشبه بتحول الحضارة الغربية المعاصرة إلى القرد مزارو (لا أرى شرا). انطوت فكرتهم على أن الأشخاص الوحيدين الذي أمكنهم تحمل الاطلاع على تلك الانحرافات هم علماء الطبقة العليا، أي، الرجل الأبيض الغني.

عندما أقول إن الصور الجنسية كانت في كل مكان فإنني أعني ذلك! فلم يقتصر الأمر على الجداريات الجصية الإيروتكية الضخمة والفخاريات الشبقة الجميلة، بل حفرت الأعضاء الذكرية والخصيات على الأرصفة بهدف الزخرفة، وكثيرا ما صورت قضبان ضخمة قرب المداخل والأبواب لاعتبارها رموزا تجلب الحظ.

أخذ الفيكتوريون كل ما أمكن نقله، وخزنوه في المتحف الوطني بنابولي إيطاليا – حتى أنهم أخفوا المدخل لفترة. أي شئ لم يتمكنوا من شحنه (كالحوائط الضخمة) تم حجبه عن العامة. وضعت كابينات معدنية مقفلة حول بعض تلك الجصيات، لتتاح رؤيتها فقط لـ"الأشخاص البالغين والمحترمين أخلاقيا"، أي، الرجال البيض الأغنياء. اعتبر ذلك النوع من الرقابة وسيلة لحماية مشاعر النساء والطبقة العاملة، أي، جميع من تبقى سوى الرجل الأبيض الغني.

بينما اعتبرت بعض الأنشطة الجنسية المحددة غير شرعية في الماضي، كانت تلك المرة الأولى في التاريخ التي يحظر فيها مجرد النظر إلى تصويرات جنسية.

ملحوظة: اعتبر ذلك التمثال الخاص بالإله "بان" والعنزة شديد الإباحية لدرجة إخفائه حتى العام 2000.
************************************

"فكروا بشأن الأطفال!"، هكذا صرخ أحدهم، بشكل حتمي، كلما تجرأ فيلم على استراق لحظات من التصويرات الجنسية لتقديمها للاستهلاك العام. فقد مثل الجنس، والعري، بل وحتى القبلات المسروقة، مواضيع حساسة في عالم صناعة الأفلام منذ أدار علماء الإدراك الكاميرات لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر. ومع ذلك، تمثل الأعمال الجريئة، وتصاعد درجة الحميمية على الشاشات، سببا لفهمنا للجنس اليوم، حسبما نظن أننا نفهمه. نعم لن نحمل أبدا جاذبية جورج كلوني وجنيفر لوبيز في فيلم Out of Sight، ولكننا لازلنا نحاول، فقد رأيناهما بالفعل!

نادرا ما تكسر التابوهات على أرض الواقع قبل أن تكسر على الشاشات. فقد حاولت الرقابة بشدة أن تجعل الأفلام "نظيفة"، ولكن الآفاق الفنية، إلى جانب الفضول الجنسى، حامت حول تلك الساحة لمدة 100 عام لمساعدتنا على الوصول إلى ما نحن عليه اليوم.
************************************

فلنركب آلة الزمن لنلقي نظرة على محلات تقاطع الجنس مع السينما العالمية تاريخيا:

يعود أول عرض علني لقبلة سنيمائية إلى عام 1836. ترى من كان المصور؟
إنه توماس إيدسون، مخترع الكهرباء، الذي صور مشهدا من الفيلم الموسيقي The Widow Jones 1835. حيث طلب من الممثلان ماي إيرون وجون رايس أن يعيدا تأدية قبلتهما المسرحية، التي عرفت الجمهور والنقاد بمستويات جديدة من الصدمة لم يدركوا وجودها من قبل. لجأ الناشر هيربيرت ستون إلى الصحافة ليدين تلك الجهود، حيث كتب، "لقد تجلى ذلك السلوك بشكل فاضح وتكرر لثلاث مرات، إنه مقزز للغاية، بل ويستدعي تدخل الشرطة".



البورنوجرافيا أحيت صناعة السينما
مثلت البورنوغرافيا العامل النهائي في تطور تكنولوجيا صناعة الأفلام (ما نجم عنه الانتصار الدائم للأشكال الأرخص، والأسرع، والأسهل من صناعة الأفلام). وبالعودة إلى الماضي، قد تمثل البورنوجرافيا سببا لاستمرار صناعة الأفلام وفنها.

حملت الإرهاصات الأولى لصناعة البورنوجرافيا اسم "ستاج فيلمز" Stag films، التي كانت بنفس درجة انتشار الأفلام التقليدية لأوائل القرن العشرين، بل وترى على نطاق أوسع. أقدم ما وصلنا من ذلك النوع هو فيلم A Free Ride، يعتقد باحثو صناعة الأفلام أنه صور في غابات نيو جيرسي حوالي العام 1915. لم يقتر الفيلم الجرعة الجنسية المقدمة – بغض النظر عن نوعية ملابسه، بل قدم كل ما تحويه أفلام البورن الحديثة، أي، قصة ضئيلة والكثير من الجنس.

لم تعرض تلك النوعية من الأفلام في المسارح، ولكنها انتشرت تحت أعين الرقابة. بينما على التوازي، كانت جرعة العري في الأفلام التقليدية مخففة للغاية. حيث وصل فيلم Inspiration 1915 إلى عناوين الصحف لأنه قدم امرأة عارية تتموضع كعارضة. ياللهول!

التلميح إلى الجنس مهد الطريق للرقابة
اشتهر فيلم Manslaughter 1922 لمخرجه سيسل بي دوميل بتقديمه بعض التصويرات الأولى للممارسة الجماعية للجنس والسحاق (كهلاوس شيطانية). إلا أن ذلك لم يرق واشنطن. فبعد سنوات قليلة من إصدار الفيلم، أجبرت الضغوط السياسية استديوهات صناعة الأفلام على إعادة النظر فيما تقدمه وتبني الرقابة.

الجنس في الأفلام المتحركة
يعتبر رالف باكشي رائدا في مساعدة الرسوم المتحركة "البالغة" على الوصول إلى الجمهور المسرحي. فقد غرق فيلمه Fritz the Cat 1972، المستند على رسوم روبرت كرامب، في اللذة الجنسية، كما أشار إلى موضوعات سياسية. ليمثل أول فيلم رسوم متحركة يحمل التصنيف "إكس".

ولكن يبدو أن هناك فنانين مهمشين قد عمدوا إلى الاستفادة من الرسوم المتحركة في تغذية السينما الغنية بالجنس قبل عقود من كسر باكشي لذلك التابو. حيث يظهر فيلم Eveready Harton in Buried Treasure 1929 كأحد أفلام شخصية "بوباي" – فقط إن تجرأ بوباي على استراق ذلك النوع من المشاعر من عزيزته "أوليف أويل".

وبينما ترك الإنتاج السري هوية المؤلف مجهولة، استمر الفيلم القصير محلقا في سماوات الإنترنت إلى اليوم.

الجماع الأول في السينما!
فيما لا يمثل مفاجأة، تقدم الأوروبيون عقودا عن الولايات المتحدة فيما تعلق بما هو مقبول أو غير مقبول في الأفلام. فقد عرضت العلاقات الجنسية لأول مرة على الشاشات في فيلم الدراما التشيكي Ecstasy 1933.

رًسم خط مبهم بين الجنس الضمني والصريح في الأفلام – ما مثل تحديا أخلاقيا سمح للأفلام بالزحف تدريجيا نحو خانة "الصريح" – حتى جاء فيلم Ecstasy ليحفظ مكانه في التاريخ عبر محاكاة البطلة، هيدي لامار، لرعشات النشوة بعد خوضة جنسية. ورغم أننا لا نرى في المشهد سوى وجه البطلة، إلا أن العملية تبدو واضحة، فأمامنا امرأة تمارس الجنس!


هيتشكوك .. الجرئ!
في غضون ذلك، كانت الولايات المتحدة تحاول تقديم قبلة تتجاوز مدتها ثلاث ثواني، وهي أقصى مدة حددها القانون لصناع الأفلام. ما دفع المخرج الأسطوري، ألفريد هيتشكوك، إلى فعل كل ما بوسعه لكسر القواعد. فقد تمتع هيتشكوك بتاريخ طويل من تناول الموضوعات الجنسية الإيحائية في أفلامه. حيث قرأ الكثيرون فيلم Rebecca 1940 كمحاولة استكشاف لعلاقة سحاقية، بينما يذكر النقاد فيلم Robe 1948 كجزء مؤثر في تاريخ سينما المثلية الذكورية.

من خلال فيلم Notorious 1946، قرر هيتشكوك أنه سيقدم رسالة قوية وواضحة للجان الرقابة. حيث حوى أحد المشاهد حوارا ركب موجة مغوية بين إنجريد بيرجمان وكاري جرانت، ليلتزم هيتشكوك فنيا بقاعدة الثواني الثلاث، مع تقديمه لبعض اللحظات الأكثر إثارة في تاريخ صناعة الأفلام.



النجوم العرايا
في النهاية، أدرك العالم الغربي حقيقة أن العري والجنس كانا جزء من الحياة الطبيعية للبشر. حيث أثار الفيلم البريطاني 1960 Peeping Tom جدلا إثر كونه أول فيلم يظهر امرأة عارية الصدر. بينما حاولت السينما الأمريكية تقديم ذات المشهد لأول مرة في فيلم Promises! Promises! 1963. ومع تشوش الرقابة، قرر المخرج مايكل أنجلو أنطونيوني عبر فيلمه Blowup 1966 أن يقطع المزيد من الأشواط نحو مساحات عذراء لم تطلها أعين المشاهدين من قبل، فضم الفيلم أول مشهد لشعر عانة امرأة.

ولكن الأمر لم يتعلق بالنساء فقط! نعم، ذلك صحيح إلى حد كبير ولكنه لم يتوقف عند ذلك. حيث تناول العديد من صانعي الأفلام العري الذكوري في أفلامهم. فاض فيلم Women in Love بالمشاهد الجنسية، كما تضمن مباراة مصارعة عارية بين رجلين. ورغم الجدل الذي أحاطه، حاز الفيلم على خمسة ترشيحات للأوسكار، وحصل على واحدة.

فخر المثليين
تمحور العديد من الأفلام المبكرة حول علاقات مثلية، كالفيلم الألماني الصامت Michael 1924، الذي يجسد علاقة بين رسام وعارض، والتي تنتهي باعترافات مؤلمة جاءت متأخرة. كما يحظى الفيلم الألماني Girls in Uniform بالإشادة بوصفه أول تجسيد لعلاقة سحاقية.

الممارسة الحقيقية للجنس!
حظى فيلم The Brown Bunny 2003 ببعض الانتباه لممارسة كلوي سيفاني للجنس الفموي بشكل حقيقي، غير المحاكي، بمشاركة الممثلة فينسنت جالو، التي أخرجت الفيلم أيضا.

المراحل الأخيرة

إلى أين يقودنا ذلك؟
خلال العقدين الأخيرين، لم يتعلق الأمر بما يمكن عرضه، بل بهوية من سيؤديه. فقد تعرض فيلم Kids 1995 لانتقادات شديدة إثر تقديمه لمراهقين، دون السن القانونية، نشطين جنسيا. كما عرض صانع الأفلام الفرنسي عبد اللطيف خشيش فيلمه Blue is The Warmest Color بمهرجان كان عام 2013، حيث يضم الفيلم مشهدا جنسيا سحاقيا تمتد مدته إلى 10 دقائق بين طالبة في السنة الأخيرة من المدرسة الثانوية وزميلتها.



وعلى إثر ذلك وجهت الاتهامات، وأثيرت الأسئلة، وانتفضت المقالات الفكرية. ليبدو واضحا أنه لا يزال أمام المسار الزمني للجنس المصور بعض التابوهات الأخرى ليكسرها.

أرض البورن الجزء الأول (التاريخ والتطور) : بقلم / احمد محمدى




في البدء كانت الأسطورة (المجتمع المتدين بطبعه)، في البدء كان المجتمع المصري الأسطوري مجتمعًا تحميه أفكار وعبارات تقوي الأسطورة وتبقيها حية، إحدى أهم هذه العبارات العبارة الشهيرة (مجتمع متدين بطبعه)، وهي العبارة التي أصبحت مثارًا للسخرية بعد ظهور التناقضات الفجة بين العبارة في الأعلى والواقع في الأسفل الذى يبدو مخالفـًا تمامًا لفحوى العبارة ومعناها
من أهم تلك التناقضات التي ظهرت على مدار السنين الأخيرة بعد انتشار استخدام الإنترنت هي الإحصائيات التي تشير إلى احتلال مصر، وكثير من الدول العربية مراكز متقدمة في البحث عن المواد الإباحية، وبرغم عدم ثقتي في معظم هذه الإحصائيات إلا أننا نلاحظ  الانتشار الواسع لمشاهدة المواد الإباحية في أوساط الشباب على الأقل، وأزعم أن المواد الإباحية أصبحت المصدر الرئيسي للمعرفة الجنسية، بجانب كونها مصدر وصول للمتعة في الأساس.
أما عن الأسباب التي أدت لوصول المجتمع الأسطوري إلى أن تصبح المواد الإباحية هي مصدره الأول للمعرفة الجنسية فهي تتعدى الرقابة المفروضة على موضوع الجنس في العموم، سواء أكانت الرقابة مفروضة من قبل الدولة أم من قبل المجتمع. لكن هذا المقال لا يهتم بمناقشة الأسباب إنما يصب الاهتمام على عالم المواد الإباحية على صناعة البورن(porn )، تاريخها، تطورها، سنمر سريعًا بمحطات التحول والتغير الأكثر تأثيرًا في الصناعة في محاولة لفهم هذا العالم بعيدًا عن الأحكام المسبقة، وسيكون هذا المقال بداية لمجموعة مقالات تلقي الضوء على هذا العالم وتأثيره علينا.

“الاكتشاف” من الإباحة والتداول إلى المنع والتجريم:


ظهرت على مر العصور آثار من الحضارات القديمة كالحضارة الرومانية، والإغريقية، والفرعونية، والفارسية، وحضارات بلاد الهند، والصين توضح تعامل هذه الحضارات مع الجنس والمواد الإباحية بأريحية كبيرة؛ فالجنس كان حاضرًا في النحت، والرسم، والكتب من رسمة بيريباس من بقايا مدينة بومبي الرومانية إلى اللوحات الإباحية من فن شولجا اليابانى، وكتب ككتاب الكوماسوترا الهندي توضح تفكير هذه الحضارات في الجنس والمواد الإباحية، لم يكن هذا كله واضحًا قبل الاكتشاف الكبير لبقايا مدينة بومبي.
حين اكتشفت بقايا المدينة التي تعود للعصر الروماني، ظهر بشكل واضح الفن الإباحي الرومانى، صور وتماثيل إباحية لم تكن مخبأة، بل كانت تزين بيوت المدينة الغابرة وطرقاتها. اكتشفت بقايا المدينة في العصر الفيكتوري الذي كانت أهم مبادئه الأخلاقية ضبط النفس، والعفة الجنسية. تحول الاكتشاف لسر مرة أخرى بعد إخفاء آثار المدينة ونقلها لمتحف سري بمدينة نابولي خوفـًا على العامة من الفساد الأخلاقي، لكن وبسرية تامة اطلع ودرس هذه الآثار أفراد من الطبقة العليا المثقفة، وبدأ البحث عن المزيد من الآثار التي ظلت تظهر من مكان لآخر ويظهر هذا الحدث الفرق في التعامل مع المواد الإباحية بين العصور القديمة، والعصور الوسطى، والحديثة، من الإباحة والتداول إلى المنع والتجريم.

الفن والاستغلال السياسي للإباحية:

مع ازدهار فن الرسم في منتصف القرن الخامس عشر، انطلق الفنانون في إبداع اللوحات الفنية التي احتوى بعضها على عري، وقد تباين استقبال العري في اللوحات الفنية بحسب الأخلاق السائدة ورؤية السلطة، فمن اللوحات من وصل حتى للكنيسة كلوحة الفنان مايكل أنجلو الحكم الأخير في كنيسة سيستينا في روما التى محت آثار العري منها بعد موته على ثلاث مراحل على مدى قرنين. جاءت القفزة الأولى مع اختراع الطباعة الذي ساهم في انتشار الكتب، والرسومات الإباحية بشكل واسع، البداية كانت مع فضيحة ريموندي وهو رسام إيطالي مشهور أصدر كتابًا يحتوي ستة عشر رسمة إباحية، سجن ريموندى ومنع كتابه الرموندي من قبل البابا كليمنت السابع، في التوقيت نفسه كان الرسام جوليو رومانو يرسم الرسومات نفسها في قصر لدوق إيطالي لم يتعرض رومانو لعقاب؛ يعتقد المؤرخون أنه لم يتعرض للعقاب لأنه لم يسع لترويج الرسومات للعامة. وظهر في المشهد الكاتب أرتينو بيترو ليعاين رسومات رومانو، ويصدر كتابًا يحمل الرسومات ومعها سوناتات إباحية من تأليفه، لتخرج النسخة الثانية من كتاب الرموندى ليكون أول كتاب تظهر فيه رسومات ونص إباحي معًا.
ذروة انتشار الكتب الإباحية جاءت في القرن السابع عشر ليقود المفكرون الفرنسيون اتجاهًا جديدًا يستعمل الإباحية كأداة لهدم سلطة الكنيسة، والملك، ولأول مرة تظهر رسومات إباحية عن ملك فرنسا وزوجته؛ لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوانيت، بعد الثورة الفرنسية ظهرت كتابات ماركيز دوساد الذي اشتقت كلمة السادية من اسمه، كتب ماركيز معظم كتاباته من داخل السجن وأشهرها جوستين، وأيام سدوم المائة والعشرون، التي تحتوي على طرق شتى من التعذيب الجنسي؛ لتظهر بعد ذلك رواية فاني هيل لكاتبها الإنجليزي جون كليلاند  تعرضت الرواية للمنع والحظر فترات طويلة تثير التساؤل والتعجب؛ حيث ظلت محظورة في الولايات المتحدة الأمريكية من عام 1748 حتى عام 1963 وفي المملكة المتحدة من عام 1748 حتى عام1970.

الاستغلال التجاري ومعارك الحرية:

في عام 1839 قدم لويس داجير أول صورة فوتوغرافية عارية للأكاديمية الفرنسية للعلوم، وقد كان الهدف من تصوير الأجسام العارية في بداية الأمر هو دراستها دراسة علمية من قبل الرسامين، وحينها فرضت الحكومة الفرنسية قرارًا بتسجيل الصور لديها ليصبح بيعها قانونيًا. سرعان ما تم استغلال الصور العارية استغلالاً تجاريًا وبيعها للعامة، تطور الأمر وظهرت فترة البطاقات البريدية الفرنسية، وهى كروت صغيرة تشبة كروت البريد تحمل صور نساء عاريات تباع لأغراض جنسية.
أثناء الحرب العالمية الثانية انتشرت الصور المطبوعة بين الجنود خصوصًا مجندي الولايات المتحدة الأمريكية، تعرف هذه الصور باسم فتيات الجدار(pinup)، في الأبعينيات كان تركيز هذه الصور على سيقان النساء كرمز للإثارة الجنسية، تغير الوضع مع بداية الخمسينيات ليتحول صدر النساء لرمز الإثارة الجنسية، ومن أشهر العارضات مارلين مونرو وبيتى جرابل.
عام 1945 تظهر مجلة اللياقة البدنية المصورة(physique pictorial) التي اعتبرت أول مجلة إباحية مثلية للرجال، عرضت المجلة صور لرجال رياضيين ولاعبي المصارعة، في عام 1953 أصدر هيو هيفنر أول عدد من مجلة بلاي بوي (Playboy)- بعد أن حصل على بعض الأموال من مستثمرين منهم أمه، أحدثت المجلة ضجة ضخمة وأسست لما يقول عنه البعض عصر البورن الحقيقي، في عام 1965 ظهرت مجلة بينت هوس (Penthouse)  في المملكة المتحدة لتحدث طفرة في طرح الموضوعات والصور المنشورة، وفي عام 1970 تظهر مجلة هسلرHustler) )بصور ملونة، ولتكمل رحلة كسر قيود النشر التي بدأتها سابقتها وتدخل في معارك قضائية ضخمة بسبب محتوى المجلة في بعض الأحيان، وبسبب استخدام المجلة للهجوم على شخصيات دينية وسياسية في أحيان أخرى، وترجع أهمية الثلاث مجلات بلاي بوي، وبينت هوس، وهسلر، إلى أنهما أسسا مبدأ أن صناعة البورن تندرج تحت حرية الرأي والتعبير، وساعد هذا المبدأ صناع البورن في مواجهة الضغوط من الدولة والمجتمع، لتبقى الثلاث مجلات الأكثر انتشارًا والتوزيع في عالم مجلات البورن.

  البورن شيك (العصر الجميل):

مع ظهور الصورة المتحركة ظهر أول فيلم إباحي فيلم فرنسى وقت النوم للعروس (Le Coucher de la Mariee(  عام 1896. معظم افلام تلك الفترة كانت تحتوي على مشاهد عري دون ظهور أي فعل جنسي، مع بداية القرن العشرين ظهرت نوعية جديدة من الأفلام أفلام ستا Stag film)): هي مجموعة أفلام صامتة قصيرة تتراوح مدتها من دقيقة إلى 12 دقيقة تحتوي على مشاهد جنسية صريحة يتبادلها صانعوها فيما بينهم في السر.
كانت الأفلام الإباحية مجرمة ويعاقب من يصنعها أو يشترك فيها حتى عام 1969، عندما شرعنة الدنمارك المواد الإباحية، وفي العام نفسه هولندا، ثم تبعتهم السويد، ازدهرت صناعة الأفلام الإباحية بالتزامن مع الثورة الجنسية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا صدر فيلم مونا mona)) عام 1971وفي العام نفسه بدأ أول مهرجان للأفلام الإباحية في مدينة أمستردام هولندا مهرجان ويت دريم (Wet Dreams Film Festival)، لتبدأ فترة عصر الإباحية الذهبي أو بورنو شيك”porno chic” . تتميز أفلام هذا العصر بأنها أفلام سينمائية لها سيناريو وإخراج وإنتاج، الفيلم يتكون من بداية وسط ونهاية، يعرض في دور عرض سينمائية أفلام كفيلم مونا mona- الحلق العميق ((Deep Throat  – الشيطان في الآنسة جونز (the devil in miss jones) – خلف الباب الأخضر(Behind the Green Door) – الفتيان في الرمال (Boys in the Sand)  وهو فيلم ذو محتوى مثلي كله.
ما بين عام1971 إلى عام1973 حققت أرباحًا مادية ضخمة أهمها فيلم الحلق العميق الذي أحدث ضجة ضخمة بعد عرضه محققـًا نجاحًا مبهرًا في صالات العرض بالرغم من تعرضه للمنع. ولأول مرة تصبح الأفلام الإباحية شعبية، تناقش، ويكتب عنها مقالات، وتتعرض للنقد الفنى. أسست هذه الأفلام لما يعرف في صناعة البورن باللقطة المال هي لقطة الذروة في الفيلم غالبًا ما ترتبط بوصول الممثل للنشوة الجنسية، انتهت فترة البورن شيك سريعًا، لحق بها بعض الأفلام التي كانت تتميز بالإنتاج الضخم أفلام كفيلم اختراق( (penetration1974 الذي عرض في مهرجان كان السينمائي، وفيلم شعور قوي ( (sensations1975، أخرجهما واحد من رواد صناعة الأفلام الإباحية لاسى برون، ثم تبعهما فيلمان افتتاح بيتهوفن الضبابي(The Opening of Misty Beethoven)   وأليس في بلاد العجائب كوميديا موسيقية للكبار(Alice in Wonderland: An X-Rated Musical Comedy)
مرة أخرى تدخل التكنولوجيا لتغيير وجه صناعة البورن، مع دخول الفيديو الأسواق في أواخر السبعينيات بدأ التحول من أفلام السينما إلى شرائط الفيديو. لم يكن الانتقال سهلاً، إلا أنه حدث سريعًا مع تطور أنواع الكاميرات وزيادة جودة الأفلام، تضاعف إنتاج الأفلام وبدأت تظهر شركات الإنتاج واحدة تلو الأخرى، تجمعت معظمها في الولايات المتحدة الأمريكية في وادي سان فرناندو، وادي البورن كما يطلق عليه في مدينة لوس أنجلوس، أما مركز الصناعة في أوربا فتركز في مدينة بودابست بالمجر. مع انتشار كاميرات الفيديو الصغيرة لم يعد الإنتاج حكراً على الشركات الكبيرة، ولأول مرة يتحول المستهلك لمنتج، فظهرت نوعية جديدة من الأفلام، أفلام الصنع المنزلي وهي أفلام يصنعها الهواة، تحول بعضهم إلى محترفين لهم شركات ضخمة. مع هذه الموجة الكبيرة من الإنتاج، استطاع صناع تحطيم خطوط حمراء جديدة فدخلت أنواع وأشكال ممارسة جنسية جديدة كان ممنوع تصويرها قبل هذه الفترة (كالجانج بانج)  :Gang bangوهو فعل جنسي يجامع فيه عدة رجال تجاوزعددهم الثالثة امرأة واحدة أو العكس. تطورت الصناعة وبدأت الأنواع والتقسيمات الإباحية تتوسع لتدخل الصناعة عصرًا جديدًا.

عصر جديد عالم الإنترنت عقبات البداية والانتشار العالمي:

واجهت صناعة البورن عقبة أساسية لدخول هذا العالم الجديد، هي أن التعامل مع أجهزة الكومبيوتر في البدء كان عن طريق النصوص الكتابية، قبل ظهور (الفارة) (الماوس)، والعقبة الثانية بطء سرعة الإنترنت التي سرعان ما تم تخطيها، في تلك المرحلة بدأ تطوير صناعة البورن على الإنترنت التي كانت تعتمد بالأساس على تحميل الصور الإباحية من المجلات إلى الإنترنت، وتحصيل الأموال ببطاقات الائتمان البنكية عن طريق الهاتف، وتطورت طرق التحميل وطريق الدفع للحصول على المواد الإباحية، وظهرت طرق تسويق جديدة مثل الرسائل الإعلانية المجانية (صور إباحية) التي ترسلها الشركات على البريد الإلكتروني لجذب المستهلكين.
تطور الأمر بعد فترة لتدخل الفيديوهات لعالم الإنترنت، ويتغير عالم الإنترنت من جديد وتظهر المواقع الإباحية الضخمة منها المجاني ومنها ذو المقابل المادي، تدخل التقنيات الجديدة لتحسين صورة الأفلام بتدريج لتصل إلى 3d.
وبالتوازي دخل على الصناعة أيضًا ابتكار جديد وهو “الويب كام” استغل العاملون في الصناعة هذا التطور فأصبح بإمكان أي شخص يحمل بطاقة ائتمان بنكية أن يحصل على علاقة جنسية مباشرة من خلال الإنترنت، كما حدث مع الفيديو، أدى التطور الصناعي إلى تطور في محتوى الأفلام الإباحية؛ فقد ظهر أنواع ممارسات جديدة أوصلت صانعيها في بعض الأحيان للدخول في معارك قانونية لما تحتويه هذه الأفلام من عنف في الممارسة الجنسية، أو ظهور أطفال في بعض الأفلام أو الصور الجنسية. انتشرت المواقع الإباحية بشكل كبير لدرجة أن هناك مواقع ومجلات متخصصة في وضع جنسي واحد.
الممثل جاك بلاك يعدد أسماء مواقع إباحية على الإنترنت فى مشهد من فيلم  sex tap 2014
استطاعت صناعة البورن على مدار هذه السنين أن تتطور وتتوسع بالرغم من المنع والتقييد الذي واجهته، تقدر بعض الإحصاءات صناعة البورن بملايين الدولارات؛ صناعة يدخل في إنتاجها قنوات إعلامية وشركات كبرى، صناعة لها أكثر من مليون موقع على الإنترنت وفق بعض التقديرات، صناعة لها مؤيدون ومعارضون كل منهم يحاول تحقيق هدفه سنحاول الاطلاع على آرائهم في المقال القادم.

مُترجَم: إلحادي لا يمنحني أفضليةً على المؤمنين : بقلم / هالة اسامة





هناك الكثير من الطرق المختلفة التي يصل الناس بها إلى الإلحاد، يصل إليه بعضهم في بداية نضجهم بعد قضاء طفولتهم في الكنيسة، وينشأ بعضهم على الإلحاد على يد أبوين مُلحدَين، ويصل بعضهم إليه بعد سنوات من الدراسة الدينية. أمَّا أنا فوصلتُ إلى الإلحاد بنفس الطريقة التي يصل بها الكثير من المسيحيين إلى المسيحية؛ عن طريق الإيمان.
كنتُ في السادسة من عمري، جالسةً ومرتديةً فستان عيد الفصح الأصفر المكشكش الخاص بي، وألقي بحبَّات الحلوى الهلامية في الحديقة، عندما بدأت أمي تشرح لي قصة عيد الفصح، شرحَت صلب يسوع وبعثه بصفته ابن الله، مستفيضةً في التفاصيل. وعندما انتهت من حَكي القصة التي شكَّلَت أحد أُسس إيمانها لمعظم سنوات حياتها، نظرتُ إليها وقلتُ: «لا أعتقد أنَّ هذا قد حدث حقًّا».
لم أتوصَّل إلى هذا الاستنتاج لأنَّ قصة رجلٍ يُبعَث من الموت لم تبدُ منطقية، إذ لم أكُن طفلة تحليليَّة جدًّا، فكنتُ أؤمن ببابا نويل وأرنب عيد الفصح، ولكن عندما كنتُ أبحث بداخلي عن أي حسٍّ إيماني بقوةٍ عُليا، لم يكُن موجودًا ببساطة. كنتُ أريده أن يكون موجودًا، فكَم من المريح أن يكون للمرء إله، ولكنَّ هذا الحس لم يكُن موجودًا، وما زال غير موجود حتى اليوم.
إنَّ ثقة أصدقائي في إيمانهم بأنَّ يسوع يسير إلى جوارهم هي نفس ثقتي في أنَّ لا أحد يسير معي، تصحبني دائمًا الحقيقة المُرَّة بأنَّني عندما أموت سأتوقَّف عن الوجود سوى في ذاكرة أولئك الذين أتركهم ورائي، وأنَّ أولئك الذين أحبهم ويغادرون قد غادروا للأبد. هذه حقائقي، ولا أحب هذه الحقائق، فبصفتي أُمًّا؛ قد أفعل أي شيء لأؤمن بأنَّه إذا حدث أي شيء لأطفالي، سيحيون إلى الأبد في مملكة إله مُحِبٍّ، ولكنَّني لا أؤمن بذلك.
ولكن اقتناعي بعدم وجود إله هو مع ذلك قفزة ثقة، فكما عجزنا عن إثبات وجود إله، عجزنا كذلك عن إثبات عدم وجوده. إنَّ الشعور الموجود بداخلي بأنَّ ليس هناك إلهًا هو ما يُحرِّكني، ولكنَّني لا أتوهَّم أنَّ ذلك الشعور أكثر صحةً من اعتقاد المؤمنين العميق بوجود الله
. أحتفظ بهذه الحقيقة في عقلي -أنَّ إلحادي قفزة ثقة- لأنَّ دونها سيكون من السهل أن أصبح مغرورةً. فمن السهل أن ينظر المرء إلى الأفعال الإرهابية التي تُرتكَب باسم الآلهة المختلفة، والمناظرات حول دور النساء في الكنائس المختلفة، والطقوس والقواعد الدينية المُفصَّلة غير المألوفة، ويُفكِّر: «انظروا إلى هؤلاء المُتديِّنين الحمقى». من السهل النظر إلى الأديان بوصفها جذور أمراض المجتمع.
ولكن الإلحاد بوصفه «إيمانًا» يتبنَّى سريعًا مواقف قمعية وخلافية، فلدينا مواقع إلكترونية مُخصَّصة لإهانة الإسلام والمسيحية، ولدينا قادة فكر مُلحدين يبثُّون عداوة المرأة ويدعون لتنميط المسلمين. أواجه بصفتي ملحدة سوداء نفس القدر من العنصرية بين الملحدين الآخرين كما في كل مكانٍ آخر. لدينا مئات الآلاف من الملحدين الذين يتبعون القادة المُلحدين مثل ريتشارد دوكينز اتِّباعًا أعمى، ويقذفون إهانات، بل وتهديدات، في وجه أولئك الذين يجرؤون على التشكيك فيهم.
انظروا في المواقع الإلكترونية وحسابات تويتر الإلحادية الجديدة، سترون نفس الكراهية والتعصُّب اللذين يطلقانهما المؤمنون تجاه المؤمنين الآخرين منذ ألف عامٍ. ولكن عندما نُواجَه بهذا التعصُّب، نقول: «ولكنَّني أشعر بهذا الشعور تجاه كل الأديان»، وكأنَّ هذا يُحسِّن من الوضع.
ولكن اعتقادنا بأنَّنا مُحقُّون بينما الجميع مُخطئ، واعتقادنا بأنَّ إلحادنا أكثر أخلاقيةً، واعتقادنا بأنَّ الآخرين تائهون، ليست اعتقادات مستحدثة. ربما لا يتعلَّق الأمر بالدين، ربما هي طبيعة بشرية، ربما إذا أتيح لنا أن نفعل ما نريد، نسعى للحصول على القوة عبر صنع «آخر» للاتِّحاد ضده. ربما نحن جميعًا جزء من نظامٍ يصنع هيراركيات مبنية على الطبقة أو النوع أو العرق أو الإثنية، لأنَّ هذه هي الطريقة الأسهل لكي تُخضِع الأقليةُ الأغلبيةَ لها. ربما نسلُك جميعًا ذات السلوك لأنَّنا نبحث عن أي نظام اجتماعي -سواء كان المسيحية أو الإسلام أو الاشتراكية أو الإلحاد- لكي نجد منطقًا ونشعر أنَّ لنا أهمية في عالمٍ يُرينا مرة تلو الأخرى أنَّ لا أهمية لنا.
إذا أردنا أن نُحرِّر أنفسنا حقًّا من ميول المجتمع العرقية والطبقية والتي تُميِّز على أساس الجنس وتعاني من رهاب المثلية، فإنَّنا بحاجة إلى تجاوز الدين. أجل، يحتاج الدين إلى فحص ومناظرة بانتظامٍ وبشدَّة، ولكنَّنا كذلك بحاجة إلى فحص أنظمتنا التعليمية وأنظمتنا الطبية وأنظمتنا الاقتصادية وسياساتنا البيئية.
الإيمان ليس هو العدو، والكلمات الموجودة في أحد الكتب ليست مسؤولة عن الفظائع التي يرتكبها البشر، نحن في حاجةٍ مستمرة إلى فحص طبيعتنا باعتبارنا حيوانات تحاول باستمرار تصنيف الآخر لكي تشعر بالأمان عن طريق كل الأنظمة التي نبنيها في المجتمع، وحينها فقط سنُصبِح أحرارًا من الدوغما كما ندَّعي -نحن المُلحدين-.

 هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على فى محراب الجسد

بورن نسوي: الإباحية بعيون المرأة : بقلم / زائرة مستمرة لجسدى


متعة المرأة لا تقع في صُلْب اهتمام غالبيّة الأفلام الإباحيّة (البورنو أو بورن) الدارجة؛ إذ تُظهر معظم الدراسات أنّ رجالا قد صنعوا غالبيّة هذه الأفلام كي يشاهدها غيرهم من الرجال دون اعتبار لمشاعر النساء أو ما يفضلن مشاهدته.

أحياناً تضمّ الأفلام من هذا النوع مَشاهد مهينة للمرأة. وليس من الواضح دائمًا ما إذا كانت الممثلات يشعرن بالراحة حيال الأمور التي يمارسنه فيها، ناهيك عن المتعة. ثمّة احتمالات كبيرة أنّ التأوّهات التي تطلقها المرأة، بمتعة بالغة وظاهرة، ليست سوى بداية لذروة الجماع، بينما ليس هنالك أدنى شكّ أنّ شريكها الرجل يتمتّع بما يفعل، فالمشهد كله فُصّل على مقاسه، وتلبية لرغباته.

الجميع جذّابون وجذّابات
تقول الباحثة الكنديّة أولغا ماركيز إنّ البورنو النسويّ يتناول الأمور من منظور مغاير.
وتوضّح قائلةً: "الرسالة المركزيّة التي يطرحها البورنو النسويّ هي أن كلّ شخص، مشتهى/ مشتهاة، وكلّ جسد يشكّل مصدرًا للرغبة. بناء على ذلك، يسعى القائمون على صناعة البورنو النسويّ إلى تعزيز وتمكين ممثلي هذه الأفلام ومشاهديها على حد سواء".
هذا النوع من الأفلام الإباحيّة يتميّز كذلك بجوانبه الأخلاقيّة، حيث يحصل الممثّلون على أجور منصفة مقابل عملهم، ويتلقَّوْن معاملة حسنة خلال التصوير. إذا شاهدتم شريطًا إباحيًّا نسويًّا، فكونوا على قناعة تامّة أنّ الممثّلين قد اختاروا المشاركة بمحض إرادتهم، وأنّهم يريدون أداء جميع الوضعيات الجنسية التي تشاهدونها على الشاشة دون إكراه. فكرة كهذه تُحوّل المقاطع إلى مثيرة بالنسبة للمشاهدين من الجنسين على حدّ سواء.

كلّ أنواع الوضعيات
لكن ما هي أنواع الجنس التي ترغب النساء في مشاهدتها؟ هل يكتفين بالقصص ذات الطابع الرومانسيّ وبمَشاهد العناق الخاطفة؟ هذا ليس ما أظهرته دراسة ماركيز حول أنواع المواد الجنسيّة التي تستمتع بها النساء. إذا كنتم تعتقدون أنّ البورنو النسويّ يدور حول مَشاهد رومانسيّة بلهاء، فأنتم مخطئون تمامًا.


تقول ماركيز: "ممارسة الجنس تقع في صُلب البورنو  النسويّ، والأفلام من هذا النوع تحوي جميع المضامين التي قد تجدونها في الأفلام الإباحيّة العاديّة... بدءًا من ممارَسات الحبّ الرقيقة وصولاً إلى أنواع مختلفة من الممارسات والوضعيات، وكلّ ما يقع بين هذا وذاك". وتفسّر الباحثة ذلك بقولها:

 "الفرق لا يكمن في نوعيّة المقاطع، إنّما في القاعدة الفلسفيّة".

كلّ أنواع الأجسام
ثمّة مسألة أخرى تتعلّق بأجسام الممثّلين. في جميع أفلام البورنو الخفيفة والمجلاّت المُعَدّة للرجال، تتشابه النساء في ما بينها؛ إذ تراهنّ نحيفات، بنهود ضخمة وشعر طويل وأظافر اصطناعيّة. أمّا في وسائل الإعلام والإعلانات التجاريّة ومجالات الأزياء، فيعمل الفوتوشوب ساعات إضافيّة على تصميم أجساد أنثويّة مثاليّة لحشرها داخل القوالب النمطيّة السائدة. كونوا على قناعة تامّة أنّكم  ستشاهدون في البورنو النسويّ ممثّلين بمختلف الأشكال والأحجام،
والخلفيّات العرقيّة والإثنيّة، والقدرات الجسديّة، والتعابير الجنسيّة والهويات الجندرية.


أظهرت دراسة ماركيز أنّ أحد الأمور الإيجابيّة التي تحصل عليها النساء من مشاهدة البورنو النسويّ هو رؤية أجساد وأنماط مختلفة مرغوبة ومشتهاة.  شاهدت هؤلاء النساء أفلامًا إباحيّة من النوع الفاضح (وغالبيّتهن لم يعرفن كيفيّة الحصول على أفلام نسويّة من هذا النوع)، إذ من غير المألوف هناك مشاهدة ممثّلات بجميع الأحجام والأشكال.
الكثير من النساء اللواتي قابلتهنّ ماركيز قلن إنّ هذه الأفلام ضمّت ممثّلات بأجسام تشبه أجسامهنّ، وهو ما ولّد لديهنّ شعورًا طيّبًا إزاء أنفسهنّ وإزاء أجسادهنّ. 

نشر على  موقع مجلة تى فى اكس أرايبا :
TV X ARABIA MAGAZINE
 بدون ذكر اسم كاتب المقال و باذن من زائرة مستمرة لجسدى
جسد الإنسان يجب معرفة طقوسه
وفلسفته أرضه وكواليسه وأسراره
الجسد هو الحياة نفسها، بكل تجلياتها
الجسد هو المسافة الفاصلة بين الحياة و الموت